الصفحة الرئيسيةاليوميةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

تقنيات و مهارات التّواصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:16 pm


الموضوع 1



هناك صفات يجب توفّرها في الخطيب المؤثر لا بدّ من الإشارة إليها باختصار قبل الدّخول في تفاصيل مهارات التّواصل والتّأثير وهي :

1)الصّلة القوّيّة بالله تعالى وإخلاص النّيّة له : هذا أساس أي جهد يبذله الخطيب لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه والضالّ عن الدّرب عاجز أن يدلّ عليه .



2)حبّ الخطابة : فالخطابة إحدى وسائل الدعوة فمن لم ير في نفسه حبّ الوسيلة التي يدعو بها فليدعها وليستخدم وسيلة أخرى يدعو من خلالها إلى الله .. وكما يزداد حبّ العامل لأي عمل يرى فيه نفسه يزداد حبّ الخطيب لخطابته كلما تعهّدها بعنايته وأعطاها من وقته وجهده لتنمية موهبته فيه وصقلها .

3)العلم : وهذا بديهي وبه يعرف الخطيب كيف يستخدم مهاراته وليس بالضرورة للخطيب أن يكون عالماً متخصّصاً بعلوم الشرع والعلوم الإنسانية .. بل يكفيه أن يلمّ من العلم الشّرعي بما يوازي شهادة معهد شرعي ما دام لن يفتي كما يكفيه أن يلمّ بالعلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع من خلال قراءته لبعض الكتب غير التّخصصية بحيث يصبح خطيباً فقيهاً بأساسيّات وأولويّات بدينه متحدّثاً بلغة عصره .


4)التواصل مع الواقع : إنّ التّأثير في النّاس يقتضي مخالطتهم والإصغاء إليهم والتحدّث إليهم بما يهمهم من الأمور .. كما يتابع ما يجري على ساحة الأحداث في العالم .


5)إدراك عظمة الأمانة : على الخطيب أن يدرك عظمة الأمانة التي بين يديه وأن يحترم عقول المصلّين وأوقاتهم وأن لا يصعد إلى المنبر إلا بعد أن يُعدّّ الخطبة إعداداً جيّداً يبذل فيه كلّ ما آتاه الله من علم وحكمة وبلاغة . فإنّ ساعة يتاح فيها للمرء أن يخاطب مئات النّاس كلّ أسبوع كفيلة بإحداث تغيير هائل في المجتمع لو تمّ استغلالها بشكل علميّ منهجيّ مدروس بعيداً عن الوعظ السطحي والكلام المرتجل المكرّر فمشاكل المسلمين اليوم أكثر تعقيداً وجدّيّة .


6)المرونة وتحمّل المسؤولية : إنّ على الخطيب أن يرصد آراء مستمعيه وتأثير كلامه في نفوسهم وأن يتحمّل مسؤولية نجاح خطبته أو فشلها ولا يلقي اللوم على مستمعيه وبذلك ينمو ويكبر وتتطر مهاراته وإمكانيّاته باستمرار وإلا فإنه يحكم على نفسه بالعجز والحرمان من فرص النمو والارتقاء .

_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:22 pm

-الكفايات التواصلية اللغة وتقنيات التعبير والتواصل-


في كتابه القيم " الكفايات التواصلية اللغة وتقنيات التعبير والتواصل" الصادر " حديثا عن دار top edition بالبيضاء بالمملكة المغربية يناقش الدكتور عبد السلام عشير أستاذ التواصل واللسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- ظهر المهراز ، كمتخصص موضوع التواصل وخاصة كفايات التواصل اللساني وتقنياته من منطلق اعتباره كمؤثر دال في الحياة الفردية والجماعية و أداة مركزية لإنتاج الأفكار والقيم. ويطرح أسئلة مركزية تفكك التواصل ، وتستكشف أدواره في علاقته بالإنسان وبالتحولات المريعة من حوله ، ويطرحها كإشكالية ضمن مشروع فكري تواصلي راصد ومتكامل. لذلك يتساءل الكاتب :
1 _ كيف نؤسس لتنمية مواطن قادر على مواجهة المشاكل السوسيواقتصادية والمشاكل المهنية؟
2 - كيف نهيئ مواطنا قادرا على حل المشاكل المتجددة باستمرار؟
3 - كيف نكون مواطنا يعرف كيف يواجه موقفا معرفيا او اقتصاديا اواجتماعيا او تواصليا في الحياة المهنية او العامة؟
4 - كيف نربي مواطنا يعرف كيف يستطيع إبداع تصورات وخلق نماذج لتطوير المعرفة؟
5 - كيف يعرف توظيف المعرفة بطريقة إبداعية؟
6 - كيف يستطيع التكيف مع الأوضاع والمواقف؟؟؟؟
الكتاب ، الإجابة، عن كل هذه التساؤلات ، يقع في 253 صفحة من الحجم الكبير، صمم له الغلاف الفنان عبد الله الحريري ،’ ويضم بين دفتيه: مدخلا عاما ، وخمسة أبواب وست فصول إضافة الى قائمة المصادر والمراجع التي اعتمدها المؤلف . وهي 77 مرجعا ومصدرا باللغة العربية، و25 مصدرا ومرجعا باللغة الفرنسية والانجليزية .
في الفصل الأول ، الكفاية التواصلية الوحدة والتعدد ، يقوم المؤلف بجرد دقيق ومناقشة عميقة لخصائص الكفاية التواصلية على مستوى الوحدة والتعدد . في علاقتها الكفاية التواصلية والنموذج الرياضي، العالم تبنيه الكفايات التواصلية ، وفي هذا الفصل يشرح الخلفيات الثقافية للكفايات التواصلية باللغة العربية ويتعرض لخصائصها وآليات التأويل وقيمة الفعل ومركزيته وعلاقته بالكلام .ثم يحلل مكامن القوة والضعف في اللغة ومظاهر الاختلال في الحوار والتواصل ، بعد ذلك يشرح دور الفهم والتأويل وأثرهما في تطور اللغة حيث تؤثر في الحضارة الإنسانية .
في الفصل الثاني يتطرق المؤلف للأصل التداولي والتجريبي في الكفاية التداولية ، مفهوم العلامة وميلاد التداوليات ، كما يسرد مفهوم العلامة ، والسيميوطيقا حسب مفهوم بيرس ، والسيميو طيقيا التداولية في المفهوم الانجلو ساكسوني لدى سوسير، والسيميولوجيا كتجل لمفهوم العلامة لدى سوسير وسيميولوجيا الدلالة و**التداولية والسيميوطيقية في الاتجاه الانجلو سكسوني ،التداولية المعرفية وطرق التفكير، وكيف يحصل الفهم وكيف يشتغل الذهن البشري على مستوى التعبير والتفكير وإنتاج المفهوم والفكرة وكيف يتم التأويل.
في الفصل الثالث يتطرق لمفهوم التركيب وتقنيات التعبير والتواصل تقنيات التواصل والتعبير الشفهي التعبير الكتابي ومجالاته، خطوات التفكير انماط التعبير الكتابي التقنيات التعبيرية= المجاز /الاستعارة=
في الباب الرابع الكفاية التركيبية المبادئ والوسائط، البنيات الأساسية وقواعد النحو ،مقاربة النحاة والبلاغيين ، المقاربة التداولية ووظائفها ،المفهوم التداولي للوجه وأنواعه ، التعبير والقالب النحوي، قواعد التعبير المقاربة الوظيفية وآليات التحويل .
الفصل الخامس المقاربة التركيبية والآليات التحويلية، البنيات والتقنيات ،أصناف الجمل ...، تحويل المطاوعة ، تحويل الانعكاس، تحويل إعادة البنية
الباب الخامس الفصل السادس
الكفاية الحجاجية عوامل نجاحها شروط نجاح الحجاج= لا حجاج بدون تأثير=.
120 مرجعا وصدرا متعدد الهويات والثقافات والأجناس ، من هذا الزخم المعرفي والفكر الفلسفي الهام يمتح الدكتور عبد السلام عشير وينحت مشروعه الفكري الرصدي التواصلي الذي أسسه بإصدار كتابه الأول "عندما نتواصل نغير" وهو مقاربة تداولية معرفية لآليات التواصل والحجاج .صدر عن إفريقيا الشرق 2006 . متبوعا الكفايات التواصلية كحلقة ثانية 2007، وله قيد الطبع –من اللسانيات الى التواصل-.
ولما كان تاريخ البشرية الموغل في الأزلية يحكي " مسارا طويلا من الخبرة والامتدادات الأفقية والعمودية ضمن الصراع الطبيعي للبقاء ، إذ مع دخول العالم العصر الثالث من تفاعله مع التيكنولوجيا ، بدء من تيكنولوجيا الصيد ، مرورا بتكنولوجيا الزراعة ، وصولا الى تيكنولوجيا المعلومة "
فان الدكتور عشير يرى أن الاهتمام بالكفاية التواصلية هنا والآن ، لغة وتقنيات تعبير، يأتي في السياق نفسه ، سياق يتميز بتحول تاريخي نحو الديمقراطية ، إذ من المعروف أن كل تحول تاريخي او معرفي او ثقافي يستلزم أفكارا موجهة حيث تحتل فكرة الانتقال الديمقراطي في هذا السياق مقدمة هذه الأفكار . نظرا لمساهمة الكفاية التواصلية في تسريع وتفعيل الإصلاحات الكبرى التي تعيشها المجتمعات في قطاعات متعددة ، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، والتي من شانها يضيف المؤلف "إن أنجزت على الوجه المطلوب- أن تعالج - في العمق كثيرا من الاختلالات السائدة في سلوكاتنا الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية.

في سياق التحولات الجارية عولميا ، يأتي اختيار المؤلف لموضوع الكفاية التواصلية ليس باعتبارها لبنة تؤسس لمجتمع يقوم على المعرفة والتواصل فحسب، وإنما لدعمها وإسنادها بالفكر النقدي والمنهجية العلمية والقيم الإنسانية .وبذلك ، يكون المجتمع قادرا على بناء منظومات فكرية منفتحة ،وقيم دافعة من شانها أن تعمل على إعادة صياغة بنية العقل وتحويلها من بنية جامدة او دوكمائية الى بنية متفتحة ومنفتحة قادرة على الإبداع والتجديد والنقد.
ويرى الكاتب استحالة رقي الانسان او تطوره من دون تواصل ، نظرا لما لهذا الأخير من ادوار عديدة تتجلى في :
: 1 - إحداث التحولات التي عرفها العالم منذ قرنين وما يعرفه الآن وما سيعرفه في المستقبل ،2- تسريع وتيرة المتغيرات التي تؤدي الى هذه التحولات، 3-دوره في التمكين للعقل والعقلانية وللإنسان والإنسانية باعتبارهما الدعامتين الأساسيتين للحفاظ على كرامة الإنسان = فالعالم المعيش كما يقول هابرماس هو خلفية للنشاط التواصلي = 4- دور التواصل الإجرائي في تحقيق البنيات والأنساق الثقافية والعلمية وإنتاج المعنى وتحقيق التفاهم وتوحيد فئات المجتمع وتأسيس صلاحية المعايير الاجتماعية والسياسية والثقافية،5- دور التواصل في تحديد مفهوم المجتمع الحديث مجتمع المعرفة والتواصل.
والكتاب بهذا المعنى مشروع تواصلي فكري تربوي له بداية ولا نهاية له ،ذلك ان كل حديث عن الكفاية ، هو بالضرورة حديث عن التواصل ،عن الكفايات ، عن اللغة ،عن تقنيات التعبير ، عن الذكاءات المتعددة في علم النفس .
يخلص الكاتب ان الكفاية التواصلية هي" معرفة استعمال الإمكانات اللسانية من نحو لغة ومعجم وبلاغة ومعارف علمية ومنهجية وتداولية او قل هي مجموع العمليات المعرفية والقدرات العقلية والمهارات الفكرية التي تترجم الى لغة او خطاب.
ويقسما الى نوعين أساسيين :كفاية تواصلية عملية وكفاية تواصلية فنية
الكفاية التواصلية العملية ، هي كفاية تضطلع بدور عملي كالإخبار بحقائق معينة بطريقة واضحة وهي كفاية تغطي حيزا هاما في حياتنا الاجتماعية .أما الكفاية التواصلية الفنية ، فهي كفاية لا تقدم أخبارا، وإنما تهيئ للبحث عن قيمة المعلومات المقدمة. وميزة هذا النوع تكمن في الغنى الذي لا ينضب من الدلالات التي تزخر بها الآثار الأدبية والفنية، ولذلك اعتبرها الدارسون أهم المقومات الأساسية الإنسانية للإنسان فبدونها يستحيل القيام بالأنشطة الاجتماعية او تشكيل القيم والمبادئ والقواعد والقوانين او بناء التصورات ونماذج الواقع او ربط علاقات إنسانية او تغيير الواقع ، حتى قيل أن الإنسان لا يتصور العالم إلا داخل اللغة، ولا يفكر إلا داخل الكلمات بناء على شروط تداولية تجعل الدلالة لا توجد مباشرة في الأقوال والجمل ، بل توجد في الذي يتلفظ بها او يسمعها أي أن الدلالة والمعنى توجد في قناعات الإنسان الاجتماعية والثقافية.
ولما كانت " الكفاية التواصلية كما الكفايات الأخرى تبنى وتتطور بالاستعمال الشفوي والكتابي في عدة وضعيات ، وهو ما يقوي المعارف اللسانية، فان التركيز على ما ينمي التوجهات المعرفية والوجدانية يجب أن يبدأ من هنا. يقول المؤلف " لان اكتساب الكفاية يبدأ من هذه المواقف المسهمة في تثبيتها نظرا لتداخل المجالين المعرفي والوجداني في الكفاية التواصلية ، فالمدرس لا يقدم الكثير من الدروس، بل يضع المتعلم في وضعيات ترغمه على تحقيق المرمى وحل المشكلة واتخاذ القرار . وذلك بتشغيل القدرات المعرفية والوجدانية والمنطقية للمتعلم.
على مستوى على مستوى الإنتاج والتأويل يورد المؤلف عبر قراءات مركبة للمقاربات التي عالجت الكفاية التواصلية اللغوية ، أن كل مقاربة كانت تركز على زاوية نظر معينة، لا تمكنها من الإحاطة بأشكال التواصل إحاطة شاملة ، ولذلك سعى المؤلف " الى تحريك زوايا النظر تلك ضمانا لتحقيق إحاطة شاملة تنظر الى التواصل وتعالجه في دينامياته ومكوناته ومتغيراته وآثاره وبناءاته منطلقا من فرضية تجمع بين الإنتاج والتأويل.
الكتاب موجه الى الأساتذة والمدرسين بدرجة أساس ، وذلك بهدف مساعدتهم على إعداد الطلاب والتلاميذ وتأهيلهم للأداء الجيد للكفاية التواصلية باللغة العربية وذلك عن طريق التدريب المستمر على استعمال اللغة قولا وكتابة واستماعا . كما يتوخى مساعدة المستهدفين على توظيف أحسن للمعلومات والمعارف في أفق تنمية الكفايات الأخرى التي تشكل الرهانات الكبرى للتكوين بهدف التربية على الإبداع والمواطنة استجابة لمطلب المجتمع في التقدم الثقافي والعلمي . فالقاعدة والمبدأ الآن : لا مواطنة بدون مشاركة سياسية ، ولا مواطنة بدون إبداع، ولا مواطنة بدون حوار.


_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: عوائق التواصل البيداغوجي   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:28 pm



تعريف :

العوائق جمع عائق، وهو ما يعوق الفكر أو الإدارة من شواغل داخلية أو موانع خارجية تمنع تحقيق الهدف أو تحول دون اكتماله.

شروط وضمانات

إذا كان هذا هو تعريف العائق بصورة عامة : البيداغوجي منه وغير البيداغوجي، فإنّ تساؤلات كثيرة تبقى مطروحة لا يجاب عنها بمجرد التعريف، فكيف نستطيع اكتشاف العوائق والصعوبات المانعة من التواصل البيداغوجي ؟ وكيف نتفهم طبيعتها ونتعرف أنواعها ؟ وما هي الضمانات الكفيلة بحماية نشاطنا التربوي من تأثيراتها ونتائجها ؟

تقويم التواصل :

أولى الخطوات التي ينبغي قطعها في طريق اكتشاف عوائق التواصل البيداغوجي تتمثل في تقويم التواصل وهو غير تقويم عمل التلميذ إذ هو عبارة عن جملة من المتابعات الحينية والملاحظات الفورية اليقظة، تتناول كل فرد من أفراد جماعة المتلقين أو المتعلمين في استقلال عن غيره، لاختبار مدى استجابته، بينما يبقى تقويم عمل التلميذ نشاطا تقويميا لاحقا يهتم بقيس مكتسبات المتعلمين فرادي أو مجتمعين، وتحديد نوعية التغيرات الوجدانية أو المهارية الحاصلة لكل منهم :

ويتحقق اختبار الاستجابة من خلال مراقبة مظاهر أربعة :

1) ما يصدر عن الملتقى من أقوال وأفعال، ومهارات يتعامل بها مع الرسالة البيداغوجية الموجهة إليه

2) نوعية إجاباته عن الأسئلة الموجهة إليه حول فهم محتوى الرسالة أو تحديد مكوناتها.

3) ما يطرحه المتلقي تساؤلات وما يثيره من إشكاليات ذات علاقة بمضمون الرسالة

4) ما يتخذه المتلقي من مواقف ومبادرات وردود فعل تجاه الباث أو تجاه الرسالة

ولا مناص للمربي اليوم من استخدام هذه الوسائل الأربع مجتمعة أو متعاقبة في الحصة الواحدة، ولا يمكنه الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر لما يكتنف سلوك المتعلمين من تظاهر وادعاء. فقد يظهر المتلقي الانتباه وهو غير منتبه، وقد يحاول تأكيد فهمه مضمون الرسالة وإدراكه مكوناته، والحال أنه غير فاهم، إلى غير ذلك من ضروب المغالطة التي يعرفها المربون من تلاميذهم.

لذلك كان استخدام هذه الوسائل الأربع ضروريا متأكدا، حتى إذا أفلت المتلقي من رقابة بعض الوسائل أو غالطها لم يفلت من رقابة البعض الآخر.

وبكثير من الإجمال والاختزال فإن المربي الذي يسيء استخدام هذه الوسائل أو يكتفي ببعضها عن البعض الأخر تقويم نوعية التواصل البيداغوجي الحاصل بينه وبين تلاميذه، ومن ثم يستحيل عليه تعرف الصعوبات واكتشاف العوائق التي منعته من تحقيق التواصل المطلوب، أو قلّلت من جدواه وقلّصت من نتائجه.

ولابدّ من الإشارة إلى ما يتطلبه تقويم التواصل البيداغوجي من المدرس من يقظة ذهنية ومن حيوية ونشاط، وحركة في المجال البيداغوجي، واقتراب من هذا التلميذ تارة ومن ذاك تارة أخرى، ومن إقبال على هذا حينا وعلى ذاك حينا آخر، بحيث لا يستقيم اختبار الاستجابة لمدرس خيّر الجلوس على الكرسي أو على حافة مكتبه، ولا لمدرّس يلازم وضعا واحدا في الفصل لا يغيّره أو يلازم السبورة لا يغادرها، ولا يستقيم تقويم التواصل لمدرّس دفن وجهه في الكتاب المدرسي أو في الوثيقة المنهجية أو في مذكرّة إعداد الدرس فهو يتجول بها في الفصل ولا يستطيع أن يتكلم إلا منها.

فهم طبيعة التواصل :

قد يكون الخلط بين أنواع التواصل البيداغوجي، والاكتفاء بأدناها على أعلاها واحدا من أقوى عوائق التواصل، لذلك لا بد للمربي الناجح من استيعاب صنافات التواصل وتعرف الأنواع المكونة لكل صنافة من تلك الصنافات حتى لا ينخدع بما يشبه التواصل فيعتبره تواصلا، ويكتفي به، ونكتفي من ذلك بالصنافتين التاليين :

1) تصنيف أول يصنف التواصل حسب العلاقة التي يقيمها – أو يقوم عليها – بين الباث والمتقي، إلى ثلاثة أنواع :

1-1 : تواصل عمودي هو قوام التربية التقليدية، وهو نوع من التواصل لم يعد مستساغا في غير خطب الجمعة ونشرات الأخبار، ولكنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عنه نهائيا في التربية الحديثة فهو مفتاح لابد منه للمرور إلى ما بعده، يحتاجه المربون في جميع الاختصاصات اللسانية والفكرية والاجتماعية والعلمية على السواء، لإعداد الوضعيات التطبيقية ولتوفير منطلقات الدخول في الدرس، ونحتاج إليه لفتح النوافذ اللازمة لفهم النص أو استقراء الوثائق والبدائل التشخيصية. وعلى العموم فإن التواصل البيداغوجي الناجح هو الذي تتداخل فيه الأنواع الثلاثة بوعي ومهارة، فلا سبيل إلى الدخول في تواصل أفقي سليم ولا إلى الدخول في تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات دون المرور لمرحلة التواصل العمودي الذي لا يجوز أن يأخذ أكثر من لحظات موزعة بإحكام على أجزاء الحصة وخطوات الدرس توجه مسار الدرس، ولا تتحكم في بناء مضامينه.

1-2 :تواصل أفقي هو قوام الطريقة الاستجوابية يتحقق بين المدرس من ناحية وبين أفراد المتلقين من ناحية أخرى بحيث يعمل الأستاذ على توزيع لحظات التواصل بينه وبين أكبر عدد ممكن من تلاميذه، ولكنه يبقى دائما هو السائل ليضل التلميذ طوال الحصة هو المجيب. غير أنه يتحتم التنبيه إلى بعض المحاذير التي تكتنف هذا النوع من التواصل، فرغم قيمة الاستجواب بيداغوجيا فإنه قد يتحول إلى نوع من التواصل العمودي، والتلقين المقنّع، وذلك حين يكتفي المدرس لسؤاله بإجابة واحدة يتصرف فيها ليكتب على السبورة عدة جمل أو عدة أسطر.

لذلك ولكي يكون الاستجواب أداة لتواصل أفقي حقيقي لابد من أن يحرص الأستاذ على توفير الشروط والضمانات التالية لبعث الحيوية في الدرس :

أ.تفكيك المعاني وعدم الاكتفاء بالاطلاقات والعموميات والعبارات الفضفاضة والمعاني الرجراجة

ب.تجزئة الأسئلة وضمان ترابطها وفق تدرج منطقي معقول

ج.الإصغاء إلى التلاميذ وحملهم على تنويع الإجابات واستخراج ما لديهم من أفكار وتصورات

د.عدم الاكتفاء بالاجابة الواحدة ولو كانت صائبة

هـ.الحرص على تغليب المعلومة الشفوية على المعلومة الكتابية حتى لا يثقل كاهل تلاميذه بكثرة النقل والكتابة فيعوقهم عن النشاط الذهني وعن المشاركة الفاعلة وممارسة التواصل الحقيقي

1-3 : تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات هو قوام الطرق النشيطة القائمة على الملاحظة الحية والتجربة المباشرة والممارسة الشخصية. و يكون فيه المدرس مجرد عنصر من عناصر المجموعة يساعد ويوجه ولا يفرض شيئا من عنده، ولا يقدم حلولا جاهزة من صنعه أو من صنع غيره.

هذا النوع من التواصل المفتوح يتمتع بالأولوية المطلقة في الدروس ذات الصبغة التجريبية والمرتبطة بملاحظة ظواهر واقعية : طبيعية كانت أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، لكنه لا يمكن أن يتمتع بنفس الأولوية في الدروس ذات الصبغة النظرية التجريدية ولا في الدروس المتعلقة بالمغيبات سواء في ذلك معالجة أحداث الماضي أو الخوض في الماورائيات أو التعامل مع القيم والأحكام غير المرئية.

على هذا فإذا أخفق المربي أو أخطأ، فوضع أي نوع من أنواع التواصل في غير إطاره البيداغوجي، أو حاول القفز على ما لابدّ من المرور به، فإنه يخلق لنفسه ولتلاميذه صعوبات إضافية، ويتسبب في ظهور عوائق تمنع التواصل، بدل أن يوفّر الظروف المساعدة عليه، ومن هذا القبيل محاولة إقامة دروس السيطرة على سير الدرس، ويستحيل التحكم في الوقت، إذ ليس هناك حدود مادية أو ضوابط واقعية مشاهدة يتقيد بها التلاميذ في تساؤلاتهم، لذلك فإن طبيعة القضايا التي تعالجها المادة تحتم الاكتفاء بالاستجواب واعتماد التواصل الأفقي الذي يقوده المدرس ويوجهه بأسئلته ثم لا مانع بعد ذلك من إتاحة الفرصة للتساؤل والنقد والمناقشة وإثارة بعض الإشكاليات وفي ذلك كفاية لتحقيق الإضافة النوعية دون حياد عن المسار الطبيعي للدرس، ودون خروج عن الموضوع.

2) تصنيف ثان يصنف التواصل البيداغوجي على أساس طبيعته إلى ثلاثة أنواع أيضا :

2-1 : تواصل عرضي طارئ يحدث نتيجة بعض الأفكار العابرة أو المعلومات

والمواقف العارضة بصورة عفوية مفاجئة لم يقصدها المدرس ولم يخطط لإثارتها أثناء إعداد الدرس والقيام بعملية النقل البيداغوجي. وربما لم يكن ينتظرها ولم يتوقعها، ومن ذلك جر التلاميذ الأستاذ للخوض في مسائل وقضايا هامشية ذات صلة ببعض أفكار الدرس تغريهم بالحديث فيها ومناقشتها ويعتبرونها من المسائل الحيوية.

2-2 : تواصل انطباعي يعبر فيه الباث عن انطباعات ذاتية تتصل بشخصه أو تتعلق ببعض تلاميذه أو كلهم، تكون غايته منها استثارة هممهم أو لومهم أو تهديدهم، أو يسعى من خلالها لتحديد موقفه الشخصي من بعض الأفكار والقيم المتعلقة بالدرس.

وهذا النوع من التواصل الانطباعي ما يزال له حضور مكثف في دروس التربية والتفكير الإسلامي حيث ما يزال الأستاذ يتبنى المواقف والأفكار أو يناهضها، ولا يقف موقف المحلل المحايد، ليمكن تلاميذه من تحديد مواقفهم بتلقائية واختيار حر، وليساعدهم على تحقيق التنوع الفكري.

2-3 : تواصل مقصود مخطط له مسبقا محدد الأهداف واضح التصور لتأثير المراد إحداثه في ذهن المتلقي أو في نفسه، أو في خبرته وقدراته المهارية، وهو التواصل البيداغوجي الفاعل المعني في هذا البحث.

_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية


عدل سابقا من قبل yassine™© في الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:38 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:32 pm



النظام العلامي للتواصل :


كذلك تتوقف سلامة تقويم التواصل واكتشاف الصعوبات والعوائق التي تعترض سبيله على جملة المبادئ التالية :

1- اقتناع المربي بأن اللغة ليست النظام العلامي الوحيد للتواصل، وليست الأداة الأفضل دائما.

2- مدى حرصه، ومدى قدرته على استخدام الوسائل والعلامات غير اللغوية.

3- مدى توفّقه في ترشيد تلاميذه وإقدارهم على فهم العلامات الماوراء لغوية، وعلى استعمالها وإثراء التعبير بها.

4- مدى قدرته على تحقيق التوازن بين مختلف الوسائل العلامية واستخدام كل منها في الموقف المناسب والاطار المناسب، تلك الوسائل التي يمكن تصنيفها على النحو التالي :

4-1 : وسائل سمعية : أ- وسائل لغوية منطوقة

ب-وسائل ما وراء لغوية هي بمثابة قرائن أحوال تصاحب الخطاب فتوحي بمعاني قد تكون أعمق وأكثر دلالة مما تعبر عنه الألفاظ المنطوقة (نبرة النطق – طبقة الصوت، نسق الكلام … الخ)

ج-أصوات غير لغوية : آهات تعجب، أهات توجع أو تفجيع، ضحك، صفير، بكاء …الخ)

4-2 : وسائل بصرية : أ- علامات تواصل مباشر (ملامح الوجه – نظرات العينين – حركات البدن – حركات الأعضاء – أوضاع الجسم …الخ)

ب- وسائل لغوية مكتوبة

ج- وسائل ما وراء اللغة المكتوبة (قراءة ما بين السطور) وهي دلالات يفصح عنها السياق، واختيار ألفاظ وصيغ بعينها، أو تطلب عن طريق دلالات التلازم والاقتضاء … الخ)

د- وسائط وبدائل تشخيصية

هـ : مؤشرات ورموز

و- علامات شبه بصرية تدرك ببقية الحواس الخمس (لمس، ذوق، شم) مما لا تستغني عنه التجربة الحسية المباشرة

5- وظيفة التربية الحديثة : وتتوقف على مدى اقتناع المربين بأن المتعلم لم يعد مطالبا بمعرفة كل ما يعرفه أستاذه أو ما يريد له أن يعرفه، وليس هو مطالبا حتى بمجرد الاقتناع بوجاهة الأفكار والمواقف المعروضة عليه، وهذا هو ممكن الصعوبة ومصدر الكثير من عوائق التواصل المترتبة على مبدأ واحدية الحقيقة الذي يسيطر على أذهان الكثير من مدرسي التربية والتفكير الإسلامي حيث تقدم الحقيقة بالجملة ويحمل التلاميذ على قبولها والتسليم بها دون تجزئة، ودون تفكيك أو تحليل، وفي غياب كلي للمناقشة وللبعد النقدي مما يتعذر معه بعث الحيوية في الدرس ويمتنع معه التواصل النشيط المفضي إلى توسيع مشاركة التلاميذ.




أنواع العوائق والصعوبات



تتوقف معالجة عوائق التواصل البيداغوجي، والاحتياط لها على مدى فهم المربي طبيعتها، ومعرفة أنواعها، وقدرته على تصنيفها، وتبيّنه حدود كل منها ووظيفته، وفي هذا السياق يمكن ملاحظة صنافات ثلاث رئيسية تنتظم أنواع العوائق :

تصنيف أول تصنيف فيه عوائق التواصل حسب طبيعتها إلى نوعين :

1- عوائق داخلية : وهي في جملتها ثلاث مظاهر أو تجليات :

1-1 : عوائق داخلية ذات صبغة نفسية نابعة من ذات الباث أو كامنة في نفس المتلقي وتتمثل في جملة العوامل النفسية كالخجل والاضطراب، والشعور بالحرج، والخوف، وعدم الإحساس بالحرية والتلقائية.

منها ما هو طبيعي في نفس المتلقي، ومنها ما يتسبب فيه الباث أو المدرس بتصرفاته غير المدروسة، وعدم مراعاته قواعد بيداغوجيا الفوارق، ذلك أن مدرس المجموعة يجد أمامه خليطا من التلاميذ المختلفي الشخصيات والتكوين النفسي. وإنّ قمعه للمغرور المتعالي أو تتفيهه لإجابة الثرثار لسوف تكون له آثاره على الخجول والجبان وضعيف الشخصية فتقتل فيهم روح الرغبة في المشاركة، فيكون ذلك من أقوى موانع التواصل بينهم وبين الأستاذ.

1-2 عوائق داخلية ذات صبغة ذهنية وتتمثل في جملة العوامل الذهنية مثل قصور المتلقي عن فك الترميز، ومثل اختلاف المرجعية وتباين المفاهيم بين الباث والمتلقي.

1-3 عوائق داخلية ذات صبغة وجدانية وتتمثل في جملة المشاعر والأحاسيس الجاذبة أو المنفرة وفي مقدمتها تأثير الأستاذ في نفوس تلاميذه بشخصيته وهيئته ودرجة حيوية مما يشدهم إليه ويرغبهم في التواصل معه أو ينفرهم منه ويصرف نفوسهم عنه.

2- عوائق خارجية : وهي جملة الموانع المادية التي تعيق التواصل أو تمنع فاعليته، ومنها :

2-1 : قصور في وسائل التبليغ لدى الباث

2-2 :ضعف وسائل الاستقبال لدى المتلقي

2-3 : صعوبات تتعلق بمضمون الرسالة البيداغوجية أو بشكلها وبنيتها

2-4 : عوامل معيقة يشتمل عليها المحيط الذي يكتنف العملية التواصلية

2-5 : عوامل متولدة عن الوسط الثقافي والمستوى الحضاري

تصنيف عوائق التواصل حسب مصدرها :

1- صعوبات نابعة من مضمون الرسالة أو من مبناها وشكلها

2- عوائق تتصل بذات الباث أو بسلوكه ويندرج ضمنها كل ما يترتب عن النظام العلامي المستخدم وتقنيات التواصل

3- عوائق تتصل بذات المتلقي

4- عوائق وصعوبات مصدرها المحيط المدرسي أو المحيط العام الذي يكتنف المدرسة

5- عوائق وصعوبات تتربت عن نوعية التنظيم والتنظيم والتيسير ونوعية التراتيب المدرسية والنظام الداخلي أو النظام العام للمؤسسة المدرسية

ويمكن تصنيف جملة تلك العوائق المشار إليها في الصنافتين السابقتين إلى نوعين :

1- عوائق مشتركة بين مختلف الاختصاصات المدرسية والمواد التعليمية

2- عوائق خاصة تقتضيها طبيعة مادة بعينها أو يقتضيها استعمال نظام علامي معين لا تمثل عائقا في غيره، فضعف السمع لدى المتلقي لا يمثل عائقا عند اعتماد نظام علامي بصري وقل مثل ذلك في ضعف البصر عند اعتماد وسائل سمعية، والخلل المتعلق بنطق المدرس أو نطق التلميذ لا يكون له تأثير ذو خطورة على تعلم التقنيات والمهارات وتعليمها.
عوائق مصدرها الرسالة



الصعوبات المتعلقة بمضامين الرسالة البيداغوجية أو بشكلها ومبناها هي أعقد الصعوبات وأكثرها تشعبا، ويمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسيين :

عوائق نصبة تتعلق ببنية الرسالة وتقديمها المادي، نذكر منها :


_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:35 pm



1- استخدام نظام علامي غير محيّن، ومنه استعمال مصطلحات غير محينّة أو غير دقيقة الدلالة وقد يكون لنا من الألفاظ والمصطلحات المتداولة في دروس الزكاة في مادة التربية الإسلامية أوضح الأمثلة لهذا النوع من العوائق والصعوبات فما يزال مدرسو هذه المادة يتمسكون باستعمال أسماء لمكاييل ومقاييس لم تعد مستعملة مثل : المد والصاع، والأوسق )جمع وسق(، وقوت أهل البلد … الخ، ومازالوا يصرون على استعراض مصارف للزكاة لم يعد لها وجود إلا في كتب الفقه القديمة مثل (المؤلفة قلوبهم، والغارمين، والعاملين عليها، وفي الرقاب) فجميعها أسماء لا توجد لها اليوم مسميات على أرض الواقع، ولو يعد لها تداول في غير النص القرآني، المر الذي يجعل استخدامها والتعبير بها في لغة الدرس مثارا لصعوبات إضافية ومصدرا لعوائق تمنع التواصل وتحد من فهم الرسالة البيداغوجية الموجهة من المدرس إلى تلاميذه، ولا حل لهذه المشاكل إلا بتحيين هذه المصطلحات وتعويضها بما يؤدي معناها مما هو متداول في حياتنا اليومية.

2- استخدام عبارات فضفاضة ليست لها دلالات محددة، ويمكن أن يفهم بفهوم مختلفة تكون سببا في اختلاف المرجعية بين الباث والمتلقي من ذلك عبارات : التقوى – الصدق – الصبر – القناعة – بر الوالدين – التكافل – التعاون – الإحسان. فبعض هذه الألفاظ قد ضاقت دلالتها وانحصرت معانيها حتى فقد مضامينها الشرعية والحضارية، وبعضها قد اتسعت دلالاتها حتى أصبحت عبارات فضفاضة ذات معاني رجراجة ليست لها حدود متفق عليها. وهذا النوع من الصعوبات كثيرا الحضور في دروس التربية والتفكير الإسلامي لا يكاد يخلو منه درس، وهو ليس معيقا للتواصل البيداغوجي فقط، وإنما معيق للمادة كلها عن تحقيق الأبعاد الفكرية والحضارية المرادة من غالب دروسها.

3- التعقيد والغموض، وهما يأتيان إما نتيجة للاكتفاء بالتلميح عن التصريح مثلما هو الحال عند الحديث عن موجبات الغسل، ونواقض الوضوء في دروس العبادات من مادة للتربية الإسلامية. وإما نتيجة الإسهاب والتطويل حيث تشتمل الرسالة البيداغوجية على فائض من الكلام أو من الرموز، لا تقتضيه مضامين الرسالة، وإنما يعالج مثل هذه العوائق بتحديد الكفايات الأساسية للدرس. وضبط حدود المعارف الواجب الاكتفاء بها فيه حتى لا يكون هناك اختزال مخلّ ولا تطويل مملّ.

4- الاكتفاء بالمعارف الجاهزة والحقائق الثابتة على حساب الأبعاد المنهجية والنتائج الحضارية مما يفضي إلى الغفلة عن تنمية الملكات الذهنية، وإهمال الأهداف الحقيقية للدرس، وهي المتمثلة في ترقية المفاهيم والتصورات وتنمية النزوع إلى المرونة العقلية، ومنع المعارف الجاهزة والمسلّمات النقلية من أن تتحول إلى سلطة معرفية تفرض نفسها على الباث والمتلقي جميعا، تكرّس التبعية والعلاقة العمودية وتمنع التواصل القائم على النشاط الذهني والحيوية.

وفي هذا السياق قد نجد أوضح مثال للواقع التربوي غير القويم في مجموع الدروس المتعلقة بمصادر التشريع الإسلامي من برنامج الحضارة للسنة الأولى من التعليم الثانوي حيث ما يزال البعد الفقهي هو الغالب على دروس هذا المحور لدى الأغلبية الساحقة من مدرسي مادة التفكير الإسلامي، فكثيرا ما ينسى هؤلاء الأساتذة أنهم يتعاملون مع دروس في الحضارة الإسلامية وليس مع مجرد دروس فقه ومن ثم يغيّبون البعد الحضاري، ويجردون الدرس من المصطلحات الحضارية، بل كثيرا ما يغيّبون عبارة "حضارة" نفسها ويكتفون بترديد المصطلحات الفقهية التقليدية مستعرضين المصادر الأساسية الأربعة ثم المصادر التكميلية ثم القواعد تشريعية ثم خصائص الشريعة الإسلامية…الخ، فلا يكون في دروسهم ما يساعد على فتح الباب لاستحضار الأبعاد الحضارية للدرس، ولا يكون في سلوكهم البيداغوجي ما يحفز التلاميذ ما يحفز التلاميذ على التواصل ويغريهم بالمشاركة.

وإنما تبعث الحيوية في مثل هذه الدروس بتجزئة الأسئلة وتفكيك المعاني ومساعدة التلاميذ على الاقتناع بأن مصادر التشريع الإسلامي كانت في حياة الرسول عليه السلام مصدرين فقط لا ثالث لهما، هما القرآن والسنة المتمثلة في شخص الرسول ذاته، وأنه لم يكن هناك مصدر للأحكام الملزمة غيرهما، فلما توفي الرسول انقطع الوحي واكتمل القرآن، وغالب المثال وهو شخص الرسول واستمرت وقائع الحياة فاحتاج الناس إلى التماس مصادر جديدة للتشريع فكان الإجماع، وكان القياس، فلما تقدم الزمن واتسعت المساحة الترابية للبلاد الإسلامية وتغيرت الظروف، وتفرق المسلمون شيعا ومذاهب، أصبح صعب المنال، وجدّت قضايا ومشاكل ليس فيها نص ولا تقبل القياس فاحتاج الناس إلى مصادر تكميلية تكمل المصادر الأربعة في مواصلة مسيرة التشريع ومنع توقفه حتى يكون مستجيبا لمشاغل الناس أينما كان زمانهم أو مكانهم.

إن مثل هذا المنهج يفتح الباب للأبعاد الحضارية حيث يرسخ في أذهان التلاميذ مبدأ تطوير التشريع فيقتنعون بأنه كلما تغيرت ظروف الزمان والمكان وجب إثراء مصادر التشريع بمصادر جديدة لم تكن من قبل، ويثبّت في أذهانهم مبدأ حضاريا قائما على عدم توقّف مسيرة التشريع، وعلى عدم كفاية الحلول الجاهزة، والأحكام الموروثة.

كذلك فإنه لا يكفي أن يعرف التلاميذ خصائص الشريعة الإسلامية (العموم والشمول والخاتمية وقابلية التطور ومسايرة الفطرة…الخ) وإنما ينبغي أن يعرفوا مقتضيات كل خصوصية، من ذلك اقتضاء خصوصية العموم لمبدأ المرونة والتسامح والانفتاح على الآخر…الخ

عوائق منهجية :

يمكن تصنيف جملة العوائق المنهجية إلى ثلاثة أنواع رئيسية :

1- صعوبات مصدرها الوسائل المنهجية المعتمدة في تحقيق التواصل البيداغوجي، ويأتي في مقدمتها :

1-1 : عدم وضوح الأهداف وضبابية التصور للتأثيرات المراد إحداثها في المتلقي، وفي المثال السابق المتعلق بمصادر التشريع الإسلامي ما يكفي لتوضيح خصوصيات هذا النوع من العوائق، حيث تصبح المعلومة المعرفية هدفا في حد ذاتها فينسى المربي ما وراء المعلومات من اهداف منهجية، وأبعاد حضارية، وما ينبغي أن تساعد عليه تلك المعلومات من تغييرات يتحتم إحداثها في قدرات المتعلم وملكاته الذهنية أو في خبرته ومهاراته العملية أو في ميوله وقواه الوجدانية.

1-2 : ضعف النقل البيداغوجي وإخفاق المربي في تحديد النوافذ الواجب فتحها في النص للوصول من خلالها إلى الأهداف الحيوية في الدرس، ولنا في سورة "الحجرات" من برنامج السنة الثانية من التعليم الثانوي، والسنة التاسعة مثال جيد لبلورة ملامح هذا العائق وتصور الكيفية الواجب احتذاؤها والنسخ على منوالها لبعث الحيوية في درس القرآني وتنشيط أذهان التلاميذ وتحقيق التواصل البيداغوجي المنشود، ونكتفي لهذا العرض بالمقطع القرآني التالي : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون…الخ"

إن النسبة الغالبة من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي ما يزالون يكتفون في إنجاز هذا الدرس بشرح معنى السخرية، ومعنى اللمز، والتنابز بالألقاب ثم يتبعونه ببعض المضامين الوعظية يحولون بها الدرس إلى درس أخلاق غير مقرر بالبرامج الرسمية، والحال أن النقل البيداغوجي السليم يقتضي التركيز على تنزيل هذا الدرس في إطاره من البرامج حيث يحرص على تحقيق الأبعاد التي تتناسب مع محور الإصلاح في السنة الثانية من التعليم الثانوي، ومع محور الأخوة الإنسانية من برامج السنة التاسعة من التعليم الأساسي، وهذا يقتضي منا فتح واحدة من ثلاث نوافذ على الأقل.

أ- الأولى نافذة الشروح اللغوية وفيها نستعيض عن شرح الألفاظ التفصيلية (السخرية، اللمز، التنابز بالألقاب) بشرح المعاني. واعتبار مسميات الأسماء الثلاثة ضروبا من العنف اللفظي، ومطالبة التلاميذ بتنويع الأمثلة لهذا النوع من العنف، ثم نمر إلى دلالة الاقتضاء المتمثلة في اقتضاء النهي عن العنف اللفظي رفض العنف المادي وتحريمه، وبذلك نكون قد حققنا بعدا منهجيا وبعدا حضاريا لا يمكن التضحية بأي منهما في مثل هذا الدرس. ويبقى باب التوسع في استخراج مثل هذه المضامين مفتوحا، غير أن هذا البحث لا يتسع لاستعراض نماذج أكثر.

ب-الثانية : نافذة استثمار الصيغ، ونكتفي منها باستثمار صيغة النكرة : "لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء" لنصل من خلالها إلى مساعدة التلاميذ على إدراك ما تفيده النكرة هنا من عموم وإطلاق يستغرقان البشر جميعا بقطع النظر عن أديانهم ولغاتهم وعن ألوانهم، وأعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية، فهي لا تعني تحريم السخرية من المسلمين فقط وإنما تعني تحريم السخرية من البشر جميعا. وما أروع القرآن إذ يحرم سب آلهة المشركين فيقول : "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم …" (سورة الأنعام 108)

ج-الثالثة : نافذة الأحكام : ويكفينا لها الوقوف عند قوله تعالى : "ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" لنساعد تلاميذنا على إدراك ما يفتحه الإسلام من أبواب لقبول توبة المخطئين…الخ وما في ذلك من مرونة وتسامح ومراعاة لطبيعة الإنسان.

1-3 : إخفاق الأستاذ في تحديد الكفايات الأساسية للدرس وضبط المعارف أو المهارات الواجب الاكتفاء بها في كل درس.

2- صعوبات وعوائق مصدرها الإجراءات المنهجية ويأتي في مقدمتها :

2-1 : عدم فهم المربي طبيعة التواصل البيداغوجي، وعدم وعيه بأن التواصل لا يمكن أن يتم في إطار وحدة متماسكة تستمر عبر وحدة زمنية تستغرق كامل الحصة أو تستغرق وقتا طويلا منها. وإنما يتحتم تجزئة التواصل إلى وحدات صغيرة متنوعة في وسائلها، مختلفة في مضامينها تتخللها لحظات فراغ هي بمثابة محطات الاستراحة، وأن هذه الوحدات التواصلية تتوقف على مدى توفق المدرس في تفكيك المعاني والأفكار وتجزئة الأسئلة لضمان التقدم في سير درسه وفق خطوات منهجية واضحة يفضي بعضها إلى بعض وتفضي في جملتها إلى تحقيق الهدف العام المراد من الدرس. وبسبب عدد استيعاب الكثير من مدرسينا هذه الحقيقة نراهم ينصرفون مباشرة إلى ا لمعاني الكلية العامة، فيغرقون دروسهم في العموميات التي تفقد الدرس حيويته وتمنع التلاميذ من المشاركة الفاعلة فتعيق التواصل وتحول الدرس إلى نوع من التلقين والتقرير المقنع أو الصريح. قد لا نبالغ إذا قلنا ان أكثر من 90 % من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي يرددون على مسامع تلاميذهم عدة مرات كل سنة مقولة : "إذا بني الإيمان على أسس سليمة انقلب إلى قوة فاعلة" وهي عبارة فارغة لا تحمل أية دلالة فكرية أو عقدية أو حضارية ما لم يقع تفكيكها إلى معاني فرعية يقع تضمينها في أسئلة جزئية متدرجة تنطلق من مطالبة التلاميذ بالرجوع إلى المناجد والمعاجم لتحديد المعاني والدلالات المختلفة لكلمة "الايمان" في اللغة وفي الاصطلاح : الاصطلاح الدينين الاصطلاح الفلسفي، اصطلاح علم النفس… مرارا إلى تعرف أنواع الإيمان ودرجاته ومراتبه، وصولا إلى تحديد الأسس النفسية والفكرية التي يستند إليها كل نوع…


_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:36 pm



2-2 : القصور أو التقصير في استخلاص المعلومات

2-3 : الإخفاق في تحليل النتائج وتعرف العوامل المساعدة واكتشاف الصعوبات والعوامل المعيقة.

2-4 : الاكتفاء بالأدوات المعطاة مسبقا

لتعرف خصوصيات هذا النوع من العوائق المنهجية نحتاج إلى تقسيم الأدوات والوسائل التي يحتاجها المدرس لتحليل مضامين درسه إلى ثلاثة أنواع متكاملة لا يمكن الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر :

3-1 : الدوات المعطاة مسبقا وهي وسائل متوفرة للتلميذ والأستاذ على السواء قبل الدرس وقبل الإعداد والاستعداد له، وهي الأدوات والوسائل التي يوفرها الكتاب المدرسي بنصوصه وبصوره وبجهازه البيداغوجي، وتوفرها البرامج الرسمية بمقرراتها وأهدافها وتوجيهاتها، وتوفرها الوثائق المنهجية، والمناشير التكميلية والمذكرات التطبيقية الصادرة عن إدارة البرامج أو عن إدارة الامتحانات أو عن التفقدية العامة للتربية أو عن إدارة التكوين المستمر…

3-2 : أدوات يوفرها الأستاذ خلال إعداده الدرس وقيامه بعملية النقل البيداغوجي وتتمثل بالدرجة الأولى في ما يعدّه من أسئلة وما يصوغه من وضعيات تطبيقية وما يستحضره من معينات وبدائل تشخيصية، وتجدر الإشارة هنا إلى الخطأ الذي يرتكبه مدرسونا في مرحلة إعداد الدرس إذ يكتفون بإعداد معلومات، وقد يكتفون بتسطير عبارات في النص ويعلقون عليها بقلم الرصاص على الكتاب المدرسي، فيكون لهم من ذلك ضرب من الارتجال المقنّع الذي يعيق التواصل ويقلّص من مشاركة التلاميذ، وإنما الإعداد صياغة الأسئلة، وتصور الإجابات، المتوقعة عن كل سؤال، وتفكيك المعاني على ضوء تلك التوقعات واستحضار الأمثلة، والتماس المعينات …

3-3 : أدوات ينتجها سير الدرس باعتبار أن السؤال قد تتولد عنه أسئلة، وأن الجواب قد يفتح نوافذ جديدة على جوانب من الدرس لم تكن في الحسبان، ويكشف عن أفكار وخواطر وتصورات لم تكن واردة، فينتج أدوات جديدة لمواصلة التحليل ولتحقيق المزيد من الإثراء والتعميق، وبذلك يوفر وسائل جديدة للتواصل البيداغوجي ولدعم مشاركة التلاميذ في الدرس. فإذا قصر المدرس في استخدام هذه والاستفادة من تلك، مكتفيا بالاعتماد على الأدوات المعطاة مسبقا ضيق على تلاميذه قنوات التواصل وحرمهم من التفاعل مع الدرس والشعور بدورهم في تحقيق الإضافة النوعية.

العوائق المتعلقة بذات الباث

هناك جملة من عوائق التواصل البيداغوجي يكون مصدرها الباث نفسه وغن كانت تختلف في نسبة حضورها ودرجة تأثيرها من مدرس إلى آخر تبعا لاختلاف السن والجنس والمزاج الشخصين والخبرة الشخصية لدى كل مدرس أو مدرسة، وتبعا لنوعية التصورات التي يحملها كل منهم عن نفسه أو عن تلاميذه، ويمكن تقسيم هذه العوائق إلى ثلاث فيئات :

1- فيئة متعلقة بأدوات التبليغ نكتفي منها بذكر الثلاثة التالية :

1-1 : وجود خلل في النطق مثل : اللكنة، واللثغ، والفأفأة، والتأتأة، وسرعة نسق الكلام، وخفوت الصوت، والزعيق، وعلو طبقة الصوت إلى الحد الذي يتحول معه إلى نوع من الضجيج يحد من قدرة أذهان المتلقين عن الاستيعاب ويمنعهم من التواصل مع بعضهم ومع أساتذتهم.

1-2 : رداءة الخط وعدم وضوح الكتابة مما يحد من جدوى استعمال السبورة ومن اعتماد بعض وسائل التبليغ بالكتابة الحينية، ويضاف إلى هذا العامل، سوء استعمال السبورة وعدم إحكام تبويبها وترتيب المعلومات عليها مما يمنع التلاميذ من التعامل معها ويحرمهم من الاستفادة منها كقناة للتواصل.

1-3 : عجز الباث أو تقصيره في استعمال العلامات غير اللغوية كالإشارات والمشخصات، والملامح المعبرة، والحركات وأوضاع الجسم، والحركة في المجال البيداغوجي…

2- فيئة العوامل النفسية وتأتي في مقدمتها :

2-1 : الصورة الخاطئة التي يحملها المدرس عن نفسه، وما يترتب عنها من خجل واضطراب، وضعف شخصية، أو من غرور، ومبالغة في الثقة بالنفس يفضيان إلى سوء التقدير وسوء التصرف في العلاقات، أو في الانتظارات.

2-2 الصورة التي يحملها المدرس عن تلاميذه : كلهم أو بعضهم، مما يفضي به إلى الارتياح إلى البعض والإقبال عليهم، والنفور من البعض وإهمالهم، أو يحمله على التبسيط المفرط أو على الصعوبة المفرطة التي تجعله يطلب من تلاميذه ما يتجاوز إمكانياتهم الذهنية وهو ما يكون عادة نتيجة حداثة عهد المربي بمهنة التدريس، أو نتيجة لعدم الاطلاع على برامج المستوى المدرسي السابق للتلاميذ لغاية البناء عليه، أو عدم الاطلاع على برامج المستوى اللاحق حتى يعرف كيف يعد تلاميذه للارتقاء إليه، وقد يكون نتيجة لعدم إلمامه بالبرامج الرسمية وعدم استيعابه غاياتها وأهدافها، أو عدم التزامه بتوجيهاتها، أو عدم تقيده بمقرراتها.

2-3 المزاج الشخصي للمدرس : فقد يكون حاد الطبع سريع الثورة والغضب متسرعا في ردود فعله، مما يحمل التلاميذ على الانكماش إذ يفقدون الشعور بالأمن ويحرمون الإحساس بالحرية والتلقائية.

3- فيئة العوالم السلوكية : وهي جملة من العوامل والمؤثرات يمكن إرجاعها إلى عامل رئيسي واحد هو الارتجال الذي تتولد عنه كل الأخلال والعوائق البيداغوجية من غياب التشويق والتحفيز إلى عدم تنظيم العمل بكيفية تضمن له التدرج والوضوح، إلى التقصير في النقل البيداغوجي، إلى الإخفاق في تخير المعينات والبدائل التشخيصية أو عدم استعمالها أصلا، يضاف إلى ذلك عامل آخر قوي التأثير هو ركود المدرس وتجافيه عن الحيوية والنشاط والحركة في الفصل.
العوائق المتعلقة بذات المتلقي



من عوائق التواصل ما يكون سببه المتلقي نفسه ويمكن تصنيف مجموعها في أربع فيئات :

1- أخلال التلقي : خلل سمعي، خلل بصري …

2- أخلال التعبير عن الاستجابة : خلل في النطق والقدرة على الكلام، قصور عضوي أو عجز مهاري يحد من قدرة المتلقي على التعبير عن استجابته بإنجاز العمل المطلوب أو القيام بالحركة المعبرة.

3- عوائق نفسية تمنع المتلقي من الاندماج في النشاط التواصلي وتحد من رغبته في المشاركة ويأتي في مقدمتها : شعور بالخجل أو بالتأثم، الخوف من العقاب أو من السخرية والتتفيه، عدم الإحساس بالحرية والتلقائية.

4- عوائق ذهنية وهي من الصعوبات ذات الخطورة البالغة على تأمين مسار التواصل وضمان استمراره وأدائه وظائفه ونكتفي منها بذكر ما يلي :

4-1 : ضعف الحافز على التعلم أو فقدانه فإذا لم يقتنع المتلقي بحيوية الخطاب الموجه إليه والقضايا والمسائل المطروحة عليه ولم يجد فيها ولم يجد فيها ما يثير اهتمامه ويغريه بها فإنه لا يقبل عليها ولا يشغل باله بها جديا، فينقطع التواصل أو يمتنع من أساسه. هذا العائق واحد من العوائق المهمة التي يعاني منها تدريس التربية والتفكير الإسلامي، فكثير ما يعتقد مدرسونا أن ارتباط قضايا الدرس بالإسلام كاف لإثارة اهتمام التلاميذ بها وجذبهم إليها، وهو خطأ ينبغي التفطن إليه والعمل على تلافيه، فلكل درس حوافزه الخاصة التي ينبغي أن يعرفها الأستاذ ويعمل على توفيرها، وفي مقدمة هذه الحوافز جعل تلك القضايا والمسائل قابلة للتحليل، والمناقشة، تتسع لاستحضار البعد النقدي وتحقيق الإضافة النوعية، وتوفر للتلاميذ مجالا للنشاط الذهني، والشعور بالذات.

4-2 عدم تناسب الموضوع والقضايا المطروحة على التلاميذ مع مستواهم الذهني سواء كانت فوق مستواهم بما تمثله من صعوبة بالغة، أو كانت دون مستواهم بما فيها من سهولة بالغة.

4-3 المكتسبات الماقبل علمية أو الماقبل مدرسيّة وهي جملة الأفكار والتصورات التي يملكها التلاميذ عن الموضوع مسبقا صحيحة كانت أو غالطة، وكذلك ما يملكه التلاميذ من معلومات ومواقف وأحكام وقيم تتعلق بمسائل الدرس، وكانوا قد استقروا من محيطهم العائلي والاجتماعي.

ولئن كان هذا العائق مشتركا بين جميع المواد فإنه أكثر خطورة واشدّ تأثيرا في دروس التربية والتفكير الإسلامي بسبب ما اختلط بإسلام العامة من عادات وتقاليد وعقائد وممارسات محسوبة على الإسلام وليست منه، ولذلك فهي تتصادم مع الأحكام الفقهية الصحيحة ومع مبادئ الحضارة الإسلامية القويمة، ربما تحمل التلاميذ على الوقوف منها موقف الرفض، الأمر الذي يحتم على مدرس التربية والتفكير الإسلامي أن يحتاطوا لها ويستعدوا لمعالجتها ومساعدة تلاميذهم على تجاوزها وفق خطوات متدرجة على النحو التالي:

أ‌- تمهيد الدرس بحفر التلاميذ على إظهار تصوراتهم ومكتسباتهم الماقبل مدرسية، وإخراجها وتعويدهم على الصدق في التصريح بها دون حرج ودون خوف أو تأثّم.

ب‌- مساعداتهم بواسطة الحوار والاستجواب على غربلتها والتمييز بين ماهو صحيح منها وما هو غالط.

ج- إقناع أصحاب التصورات والمعارف الخاطئة والمفاهيم الغالطة بخطأ ما لديهم.

د- إعانتهم على التخلّص من أخطائهم المعرفيّة والفكريّة والعقديّة.

هـ- مساعدتهم على تنظيم مكتسباتهم السليمة وإعادة بنائها قبل البدء في تمرير مكتسبات جديدة.

4-4- اختلاف المرجعيّة التي يستند إليها المتلقي يبني عليها فهمه عن المرجعيّة التي ستند إليها المدرس، فقد يفهم بعضنا أن الإصلاح لا يأتي إلا بعد الفساد، ويفهم الآخر الإصلاح على أنه التغيير نحو الأفضل، ولو لم يسبقه فساد، ومن هنا يتعذر التواصل الفكري والبيداغوجي بين من يفهم الإصلاح على أنه مجرد ترميم للموجود، بين من يفهمه على أنها حركة ترقية وتغيير لا يمكن أن تتوقف.

4-5- عجز الملتقى عن فك الترميز وفهم الإشارات المكونة للرسالة.

4-6- اختلاف انتظارات المتلقي عن انتظارات الباث وهو النتيجة الطبيعية للتصور الذهني الذي يحمله التلاميذ عن المدرس وعن مادة تدريسه، فكثيرا ما يخفق المتعلمون في التعبير عن الاستجابة ويجهضون العملية التواصلية بسبب خطئهم في تصور ما ينتظره منهم أستاذهم.

من ذلك أن النسبة الغالبة من تلاميذنا يتصورون دروس التربية والتفكير الإسلامي دروس نقل وتسليم وتمجيد للماضي، ويتصورون ويتصورون أستاذ التربية والتفكير الإسلامي عدوا للنقد والمناقشة، رافضا لكل إضافة، ويتعاملون مع المادة ومع أساتذتها من هذا المنطلق، الأمر الذي يجعل التواصل في دروس هذه المادة شكليا زائفا، ويحتم على الأساتذة إصلاح هذا التصور الخاطئ الذي يعشش في أذهان تلاميذهم.
عوائق المحيط



من عوائق التواصل ما يكون مصدره نظام التسيير أو المحيط الفريب الذي يكتنف المؤسسة التربوية، أو المحيط الحضاري والثقافي العام، ويمكن تصنيفها على النحو التالي :

1- الضجيج مهما كان مصدره: من داخل قاعة الدرس أو من الساحات والقاعات المجاورة أو ممن الشارع أو من الأحياء والمؤسسات الصناعية القريبة.

2- عوائق الانتباه ومنها نقص الإنارة أو التهوئة في قاعة الدرس، ومنها إذا كانت بالقاعة أو خارجها صور أو كتابات تلفت النظر فتشتت انتباه التلاميذ وتمنعه من التركيز على استيعاب الرسالة الصادرة إليهم من الباث، ومنها وجود مشاهد حية تسترعي انتباه المتعلمين وتمنعهم من التواصل مع المدرس، كأن تكون نوافذ القاعة مطلة على ساحة الرياضة أو على الشاعر العام.

3-عوائق التنظيم:

ويأتي في مقدمتها الاكتظاظ وكثافة عدد المتعلمين بالفصول المدرسية، فمن الصعب على المدرس مهما كانت خبرته أن يقيم نوعا من التواصل الحقيقي الجاد مع عدد كبير من المتعلمين قد يتجاوز أحيانا الأربعين تلميذا.

ومنها اختلاف المستويات الذهنية للمتعلمين في الفصل الواحد مثلما هو الحال في نظام الفرق الذي ما يزال معمولا به في بعض فصول مدارسنا الابتدائية بالريف التونسي حيث يجمع في الفصل الواحد بين تلاميذ من السنة الأولى والثانية على سبيل المثال، أو من السنة الثانية والثالثة … الخ

وقريبا من هذا النظام يكون وضع فصول مدرسية يجمع فيها بين تلاميذ مرتقين آليا أو بالإسعاف، وبين تلاميذ متفوقين.

4- نظام الجلوس في القسم :

إن نظام الجلوس في القسم المعمول به حاليا لئن كان لا يمنع التواصل القائم بين الأستاذ وبين أفراد المتعلمين، فإنه لا يساعد على إقامة تواصل لا مركزي مفتوح ومتعدد الاتجاهات، فكل التلاميذ يجلسون في اتجاه واحد يجعل كلا منهم يولي ظهره لمن يجلس خلفه، فيسمع صوته ولكنه لا يرى ملامح وجهه ولا يشاهد حركاته وردود فعله، الأمر الذي يكرس التواصل الثنائي بين المدرس وأفراد المجموعة ولكنّه يستبعد التواصل الجماعي النشيط.

5-تغير نظام التواصل في المحيط الحضاري وعدم مواكبة المدرسة للثورة الإعلامية التي يعيشها المتعلم في البيئتين الأولى والثالثة، فلم تعد العلاقة التواصلية محصورة في التعامل المباشر بين الباث والمتلقي، وإنما أصبح بالإمكان إقامة هذه العلاقة بصورة غير مباشرة عبر وسائط كثيرو متعددة وفّرتها الثورة التكنولوجية والإعلامية الهائلة. فأصبحت الشاشة بديلا عن المدرس في كثير من المسائل والقضايا التي يجد فيه المتلقي من الجاذبية ومن الحوافز ما يمنحها من الحيوية والقدرة على إثارة الاهتمام أكثر مما يجده لدى المدرس في القسم، بل لقد أصبح الباث عبر هذه الشاشات المختلفة المتنوعة يستطيع أن يبلغ رسالته إلى متلقين بعيدين لا يلتقي بهم ولا يراهم ولا يتلقى ردود فعلهم، ودون أن يعلم نوعية الاستجابة الحاصلة لديهم بحيث أصبحت العملية التواصلية أقرب إلى الاتجاه الواحد. فهناك طرف يؤثر ولا يتأثر هو جهاز الباث، وآخر يتأثر ولا يؤثر وهو المتلقي أو المشاهد، فهل نستمر على اعتبار هذه العلاقة تواصلا، وليس فيها تبادل ؟ أم يكون على علوم التربية أن تراجع نظرياتها وكل القيم والأحكام والقواعد البيداغوجية التي أقامتها على مفهوم التواصل الذي أخذ في التراجع ليفسح المجال إلى أنواع جديدة من العلاقات التربوية هي أقرب إلى علاقة المثير بالمستجيب.

لقد بدأ اليوم الذي يستغني فيه المتعلمون عن المدرس يقترب دون شك، وعلى علوم التربية أن تعد العدة لمواجهة المشاكل البيداغوجية التي سوف تطرحها عليها الوسائط المتعددة بما تحمله من تقليص لدور المدرس إلى أقصى حد، لتكون هي البديل عنه، أو على الأقل لتحلّ محلّه في المساحات التربوية الشاسعة التي سوف تحررها من سلطته ونفوذه، فهل من سبيل إلي نظرات بيداغوجية جديدة تقنن هذه العلاقات الجديدة وتنظم سبل التواصل من خلالها.


_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:42 pm


من أساليب وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

بدءا ، يجدر بنا تحديد مفهوم الطريقة في التدريس ، إذ لا يقصد بالطريقة الخطوات المنهجية الممكن اعتمادها لتقديم الدرس كما هو معلوم في كل مادة من المواد الدراسية فحسب ، وإنما يقصد بها أيضا ، أسلوب العمل ، والكيفية التي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات العليمية ، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة التي تمكن في النهاية ، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، مما يتطلب من المدرس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد ، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام ، بل لأن هذا الأسلوب هو الذي يحقق الهدف أكثر من غيره ، ومن البديهي أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة ، وبدينامية الجماعات ، فضلا عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي ، والقدرات التي تتفرع عنها، والتي ينبغي توجيه الجهود ، إما لتحقيقها لدى المتعلم، أو تلك التي ينبغي تصحيحها ، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التعليم لا يقتصر على < نقل المعرفة ، بل يتعداه إلى تنمية المهارات الفكرية ، والسوسيوـ عاطفية، والحس حركية ، وهو ما يعني مساعدة المتعلمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم >( د.عبد الرحيم هاروشي ، بيداغوجيا الكفايات ، مرشد المدرسين والمكونين . ترجمة لحسن اللحية وعبد الإله شرياط . ط. 2004 . ص : 17).

بناء على ذلك وانطلاقا منه ، فإنه ينبغي لنا ـ وهو أمر مرغوب فيه في ظل بيداغوجيا الكفايات ـ أن نتمتع بنظرة أكثر شمولية فيما يرجع إلى اختيارنا للطريقة المناسبة لتقديم محتويات درس ما ، ضمن وحدة دراسية ، دون نبذ مطلق لتلك النظرة الإجرائية التي تم اكتسابها في ظل بيداغوجيا الأهداف بأبعادها المعروفة ، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية نذكر منها :

ü أننا لم نسمع لحد الآن من يصرح بوجود قطيعة بين النموذجين إلا لماما .

ü أن الحكم على كفاية ما أنها قد تحققت ، لا يتم إلا عبر معاينة تجسيدها في إنجاز محدد سلفا يسمح بالملاحظة والتقويم .

ü أن الإنجازات في حقيقتها إنما هي سلسلة من الأهداف الإجرائية العملية السلوكية، عقلية، أو وجدانية عاطفية ، أو مهارية حركية ، تتآلف فيما بينها وتتكامل ، لتظهر في النهاية على شكل إنجاز .

فاختيار الطريقة المناسبة كأسلوب للتنشيط ، يبقى من الأهمية بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات ، ولا بد من تمثلها في مكوناتها بشكل شمولي ، ومقاربتها عمليا بمنهج مدروس ، وذلك على مستوى المنهجية ، والوسائل والأدوات المعينة، ومراعاة زمن ووثيرة تعلم الفئة المستهدفة ، وطبيعة فضاء التعلم ، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتصور المسبق لسبل التعامل معه، ومواقع وخطوات التقويم ضمن سيرورة الدرس ، إلى غير ذلك مما لابد من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التدريس .

وقد يكون من باب السذاجة الاعتقاد بالاستقلالية التامة لكل طريقة عن أختها من الطرق الفعالة المشهورة وغيرها ، أو التمسك بحرفيتها ومراحلها المقترحة ، فقد يتوقف تحليل مضمون ما، أو تطوير مهارة ، أو تقديم استراتيجية معرفية معينة ، أو غير ذلك ، على الاستعانة بأكثر من طريقة واحدة حتى تصبح خبرة من خبرات المتعلم الدائمة ، ترافقه طيلة حياته ، أخذا بيده إلى الفاعلة في بناء مجتمعه ، والمساهمة في تنميته .

وفي بيداغوجيا الكفايات ، لا تستبعد أية طريقة من الطرق الفعالة ، فكل طريقة تضمن الوصول إلى تحقيق |بناء| ، أو تصحيح ، أو تطوير القدرات المستهدفة بكل أنواعها لدى المتعلمين ، يمكن اعتمادها بشكل كلي أو جزئي ، على أن نجاح الطريقة لا يكون مضمونا إلا بشرطين اثنين :

1 / معرفة المدرس بأهم أساليب حصول التعلم لدى متعلميه .

2 / معرفته ببعض أهم الفروق الموجودة بينهم فطرة واكتسابا .

ويمكن إجمال هذين العنصرين في المبحثين التاليين :


نماذج المتعلمين

يختلف المتعلمون كأفراد بينهم فروق على مستوى القدرات والميول والاستعدادات، في طرق واستراتيجيات اكتساب المعلومات واستيعابها ، حيث تغلب عليهم سمة من السمات التالية ، تجعل تعلمهم أكثر يسرا وسلاسة ، أو العكس ؛ على أنه لابد هنا من التمييز بين هذه السمات كمميزات عامة في اكتساب المعارف والخبرات ، وبين الأساليب العامة لتعلم الأشخاص كاستراتيجية مؤسسة على طبيعة التكوين النفسي ، وظروف الوسط الاجتماعي والبيئي وما إلى ذلك ، مما يتميز به بعضهم عن بعض .لظروف وأسباب موضوعية عدة .

ومن النماذج التي أشارت إليها العديد من الدراسات ، هناك ثلاثة طرق أو بالأحرى سمات مميزة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين هي كالتالي :

1 / المتعلمون البصريون : وهم أولئك الذين يعتمدون بالدرجة الأولى في تعلمهم على حاسة البصر ، وما يشاهدونه عيانا ، كالمكتوب ، والمصور ، والخرائط ، والمبيانات وغيرها ، ويأتي المسموع والملموس في المراتب الموالية، وهذا النموذج هو السائد ويشمل نسبة كبيرة من المتعلمين.

2 / المتعلمون السمعيون : وهم الذين يكون اعتمادهم على السمع وبشكل كبير في اكتساب جل المعارف المقدمة لهم ، ويشكل البصر واللمس والحركة معينات تأتي في مرتبة موالية من الترتيب من حيث الأهمية ، وتشكل هذه الفئة نسبة أقل من سابقتها من المتعلمين.

3 / المتعلمون اللمسيون : ويعتمدون في اكتساب معارفهم وخبراتهم على اللمس ، أو التذوق، أي التعلم عن طريق وضع اليد في العجين كما يقال ، وهم يشكلون بطبيعة الحال قلة من بين المتعلمين عموما .

4 / ويضيف بعض الدارسين ، الأشخاص الذين يحصل التعلم لديهم عن طريق الحركة ، حيث تشكل حركة الجسم جزء أساسيا من عملية التعلم عندهم ، وذلك أخذا بعين الاعتبار طبعا لمستويات النمو الفسيولوجي، والمستويات العمرية والعقلية .


من أساليب التعلم -

لازال علماء التربية إلى اليوم ينفقون الكثير من الجهد والمال في محاولة لتنميط الأساليب التي تتحقق وتتم على أساسها عملية التعلم لدى الإنسان ، لطبيعته الفسيولوجية المعقدة ، وتعدد مكونات شخصيته ، وبالتالي تعدد الأساليب والاستراتيجيات التي يعتمدها لتحقيق ذلك ، ومن خلال كل تلك الجهود والدراسات ، يمكن استنباط الأسلوبين التاليين كميزات يمكن اعتمادها لتصنيف المتعلمين ، من منطلق ميلهم لتغليب أسلوب على الآخر، وهو استنباط لمقاربة الموضوع ليس أكثر مما عدا ذلك، وإلا فإنه لا يمكن تصنيف المتعلمين على أنهم مع هذا الأسلوب دون الآخر ، دون معايير ، مع عدم النفي الكلي للفروق الفردية الممكنة داخل كل فصل على حدة، وهذين الأسلوبين هما:

1 / متعلم ذو ميول كلية : وهو المتعلم الذي يتعلم بشكل أفضل كلما قدمت له المعلومات كوحدة أو ككل مرة واحدة ، فهو يستوعب الموضوع في كليته دون الاهتمام بجزئياته .

2 / متعلم ذو ميول تحليلية : نحو النقد ، والاستفسار ، والتحلي بمنطق الأشياء ، إنه المتعلم الذي يتعلم بيسر كلما قدمت المعلومات في خطوات قصيرة متتالية ومنطقية .

وهنا لا يمكن استبعاد حالة المتعلم الذي يجمع بينهما ، ويطفي عليهما مسحة من الحكمة زيادة، لا ولا النفحات الربانية بمستبعدة كذلك ، وهي بالأولى .

إذن ، يجب مراعاة هذه المعطيات وغيرها عند التخطيط لأي تنفيذ عملي للدروس ، وأخذها في الاعتبار كنوع من أنواع الفروق الفردية بين المتعلمين ، من أجل تحقيق نتائج وأداء أفضل ، من خلال التعامل والتفاعل مع تلك الفروق بإيجابية .

وبطبيعة الحال هنا ، تتعدد الميولات بتعدد المتعلمين . ومن ثم ، جاءت أهمية إلمام المدرس بأساليب تنفيذ خطط تنشيط الدروس داخل الفصول الدراسية بنجاعة ومردودية ، توسيعا لمجال نظرته لموضوع التفاعل مع الكفايات عموما .


من أهم أساليب وطرق التنشيط

بعد هذا المدخل ، ينبغي أن نشير إلى أنه ليس هناك أسلوبا واحدا بعينه ، يمكن اعتماده دون سواه من الأساليب الأخرى ، بل لابد من التمتع بالنظرة الشمولية التي تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التكاملية الموجودة بين كل الأساليب التي سنعرض لها فيما يلي ، وعليه ، يمكن أن نقول أن من بين أهم الطرق المشهورة في بيداغوجيا الكفايات ، يمكن على سبيل المثال لا الحصر ، الإشارة إلى الطرق والأساليب التالية :




_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:44 pm


1 / طريقة الوضعية المسألة

(situation problem)


وهي أشهر الطرق المعمول بها في هذا المجال في العديد من المواد الدراسية ، وتقوم على أساس وضع المتعلم أمام مشكل ، أو إشكال في ظل وضعية تعليمية معينة ، ودفعه عن طريق المساعدة غير المباشرة والتوجيه ، لتحليله إلى عناصره الأساسية ، واستخدام معارفه ومهاراته المختلفة ، مع استخدام الأدوات والوسائل المتاحة من أجل إيجاد حل له .

و لا تختلف هذه الطريقة مع طريقة حل المشكلات إلا في كون الوضعية المسألة تتعلق في الغالب بمشكلات جزئية ذات ارتباط بدرس أو وحدة معينة ، في حين قد تشمل الثانية مشكلات أكثر عمقا وشمولية ، بحيث قد تشمل مجموعة من الوحدات الدراسية ؛ ويمكن التمثيل للأولى بدرس في الفرائض خاص ، كطرح إشكال حول ترتيب العصبة ، أو أصحاب الفروض، أو تحديد الوارث من غير الوارث في موضوع الحجب مثلا ، وبالنسبة لطريقة حل المشكلات ، يمكن طرح إشكال عام يشمل حالة أو حالات(فريضة) معقدة في موضوع المواريث ، وعلى المتعلم إيجاد حل لها انطلاقا من مكتسباته التي تدرب عليها بشكل جزئي ، حالات تشمل كل مكونات الدروس المقررة في الموضوع.

ولطبيعة الوضعية المسألة الجزئية ، والمرتبطة أساسا بوضعية تعليمية محددة من بين مجموعة من الوضعيات التعليمية المتنوعة ، فإنها في الغالب تأخذ دلالة حددها دوكيتيل روجيرز بأنها < مجموعة من المعلومات التي ينبغي تمفصلها والربط بينها للقيام بمهمة في سياق معين > بمعنى أنها تكون مبنية ومدرجة في سيرورة منظمة من التعلمات.

فالوضعية المسألة ليست بالضرورة وضعية تعلم ، فقد تقترح وضعيات مسألة للتقويم، كما يمكن اقتراحها للدعم والتثبيت أيضا .

فكلما كانت المهام المحددة للوضعية المسألة محفزة ومشوقة للتلميذ ، كلما كانت ذات دلالة وجدوى تعليمية بالنسبة له .


2 / طريقة حل المشكلات

إن الكفاية أو الكفايات ليس عملية سلوكية صرفة ، بمعنى أننا لا ننظر إليها بمنظور المدرسة السلوكية التي تضفي الفهم السلوكي على الشخصية الإنسانية ، بردها أو تفسيرها التعلم والتعليم بقانون المثير والاستجابة ، ولكن الكفاية هي نظام ، نظام من المعارف والمهارات العملية التي يمكن التخطيط لها ضمن عمليات إجرائية ، تنتهي بتأهيل المتعلم لتحسين مستويات تكيفه مع محيطه الذي يعيش فيه ، ويتفاعل معه باستمرار ، وذلك عن طريق تمكينه من الأدوات والآليات التي تسمح وتساعده على التعرف على مختلف المشكلات التي يفرزها محيطه، وبالتالي تمكينه من استجماع وتسخير مختلف تلك المعارف والمهارات الذهنية والعملية المكتسبة سابقا من أجل إيجاد حل أو حلول لمختلف تلك الإشكالات ومثيلاتها ، شريطة تدربه بشكل مسبق على معالجة صنف أو أصناف منها في وضعيات تعليمية سابقة ، وبالتالي فإنه يصبح قادرا على حل مختلف المشاكل التي سوف يواجهها في الحياة العامة ، ولذلك كانت طريقة حل المشكلات من الطرق الفاعلة في إكساب واكتساب الكفايات ، ولا يمكن بحال فصلها عن التدريب على حل مشكلات أو صنف من المشكلات في وضعيات تعليمية بشكل مسبق ، كما لا يمكن بحال استبعاد الفروق الفردية ، من حيث نوعية المكتسبات السابقة ، والاختلاف في الاستعدادات بين الأفراد .


3 / طريقة الجدال:


وهي < تقنية في التنشيط تقسم المجموعة إلى << تحالفين >> كل منهما يدافع على فكرة معارضة تتعلق بموضوع معين ، ويستهدف هذا الشكل من النقاش تعلم تقديم الحجج والجدال ، وتنمية الفكر النقدي ، وحس النسبية > وينطلق النقاش في هذه التقنية على أساس إشكال ، و< يطرح الإشكال في هذه التقنية بطريقة تمكن المتعلمين من الدفاع عن الموقف <<المؤيد>> أو <<المعارض>>( د. عبد الرحيم هاروشي . بيداغوجيا الكفايات : مرشد المدرسين والمكونين .ترجمة الحسن اللحية , عبد الإله شرياط . نشر الفنك . الدار البيضاء . يونيو 2004 . ص: 173) .

ويمكن أن تتشكل المجموعتان بطريقة اختيار شركاء كل فريق بمحض إرادتهم ، كما يمكن أن يتم فرض التشكيلتين من طرف المدرس ، الذي ينحصر دوره خلال النقاش على التوجيه الشكلي دون التدخل في الجوهر ، مع الحرص على توزيع الكلمة بين جميع المشاركين من أجل إثارة ردود الأفعال ، و يشكل الإعداد القبلي فرصة لكل فريق لجمع المعطيات وإعداد الحجج والأدلة ، قبل البدء بالجدال والمناقشة ، على أن يفضي النقاش إلى لم شتات الموضوع ، والخلوص إلى خلاصة تبين خطأ الآراء غير الموافقة لقوانين الشريعة والفطرة ، وتعزز ما وافقهما منها .



4 / الزوبعة الذهنية :

وتسمى أيضا بأسلوب العصف الذهني ، وهو شكل من أشكال النقاش الذي ينصب حول موضوع معين ، ويستهدف إنتاج أكبر عدد من الأفكار ذات الارتباط بالموضوع المطروق بدون كبح للآراء كيفما كانت طبيعتها ، بما يشجع على التعبير عن الأفكار دون خوف أو خجل، ويمكن من استلهام أفكار الآخرين من أجل إغنائها .

وفي هذه التقنية < ليس هناك شيء ممنوع ( يمكن أن نقول أي شيء ، ونتجرأ على أي شيء، لأنه ليس هناك انتقاد أو حكم على ما يقوله أحد الأفراد ) |..| فكلما كانت الأفكار المصاغة كثيرة ، كلما كانت هناك حظوظ لكي تظهر الأفكار المناسبة > .

ويمكن أن تستعمل هذه التقنية في وضعيات تعليمية تعلميه مختلفة ، كما لا ينبغي في الوقت نفسه أن تستغرق المناقشة وصياغة الأفكار كامل الحصة ، بل لابد من تخصيص فترات للقيام بأنشطة أخرى من أنشطة الدرس ، وتتوقف نجاعة هذه التقنية على جودة الإعداد ، وجودة اختيار الموضوع، وأسلوب عرضه.

وتعتبر هذه التقنية من التقنيات السهلة التنفيذ ميدانيا ، إذا ما احترمت بعض الشروط المساعدة على إنجاحها ، وقد أورد الدكتور هاروشي مجموعة من تلك الشروط ضمن كتابه عن بيداغوجيا الكفايات يمكن الرجوع إليها .

وينحصر دور الأستاذ كمنشط في الحرص على تحقيق مجموعة من الشروط ، كالحرص على حسن تدبير زمن الإنجاز ، وحسن سير النقاش ، وخلق جو من الثقة حتى يشعر الجميع بالارتياح للمشاركة في النقاش ، مع الحياد، والمساعدة في الصياغة الواضحة للأفكار المنبثقة عن النقاش ، والتدخل المناسب لتجنب احتكار الكلمة ، والمساعدة في دحض الأفكار المتطرفة المتصلبة وبيان عدم صوابيتها ومجافاتها لتعاليم الشريعة ، والمنطق ، والفطرة ، والقيم والعادات السائدة...

بطبيعة الحال ـ وكما أشرنا إلى ذلك في البداية ـ فإن هناك أساليب وطرقا عديدة ، يمكن توظيفها وتجريبها على الأقل في تناول مختلف المواضيع التي تعالجها مفردات المقررات الدراسية ميدانيا، ويمكن أن نذكر من هده الأساليب ، أسلوب دراسة الحالة الذي يسمح بدراسة وضعيات أو مشكلات إجرائية واقعية أو خيالية ، بهدف إيجاد أو اقتراح حلول ، أو استنباط قواعد أو مبادئ صالحة للتطبيق في حالات مشابهة ، مما يمكن من تطوير الخبرات في مجال حل المشكلات .

وهناك أسلوب لعب الأدوار الذي يكون مجديا في بعض الوضعيات التعليمية ، وهو أسلوب يعزز قدرات التواصل لدى المتعلمين ، لارتباطه الوثيق بالمجال النفسي العاطفي ، وتكوين المواقف والاتجاهات فيما يخص العلاقات البين- شخصية ، ويمكنهم من الاكتساب التلقائي للمواقف المستحسنة اجتماعيا ، والوعي بإحساسات الآخرين ، لعل هذا الأسلوب يكون مجديا مع المستويات الدراسية الدنيا .

إنها طريقة < محفزة بشكل كبير ، وتقبل بسهولة من طرف المتعلمين ، ولا تكلف كثيرا، وكذلك لأن حصة لعب الأدوار لا تتطلب سوى منشط واحد (هو المدرس في هذه الحالة ) ومتعلمين وإعداد جيد .>( د.هاروشي . مرجع سابق). وتنصب المناقشة عقب الانتهاء من لعب الدور على محتوى الحوار، وردود أفعال اللاعبين ، وجودة التواصل ، وتقديم النصائح من قبل المنشط ، والخروج باستنتاجات ....


_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yassine™©
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالعقربالتِنِّين
العمر : 19
سجّل في : 05 فبراير 2008
عدد المساهمات : 468
الموقع : www.ya-ka.on.ma
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 7:49 pm

اتمنى ان يتناسب مع ماتطلبه ايها الرفيق عزالدين
_________________
مع تحيات مدير منتدى الشبيبة الإشتراكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop.imad
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكرالسمكالحصان
العمر : 18
سجّل في : 16 فبراير 2008
عدد المساهمات : 456
المملكة المغربية  : 
البلد : المغرب
المدينة : fes

مُساهمةموضوع: رد: تقنيات و مهارات التّواصل   الجمعة أبريل 25, 2008 8:24 pm

merci khoya yassine 3la lmawdo3
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تقنيات و مهارات التّواصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشبيبة الإشتراكية :: (///__المنتديات العامة__///) :: قسم السياسة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع